محمد السيد علي بلاسي
126
المعرب في القرآن الكريم
وسوف نتناول هذه الشبهات والأباطيل بالرد عليها بعد تفنيدها وتعريتها وفضح أصحابها ؛ حتى ندفع الشبهة عن القرآن ولغته ، ونعيد الحق إلى نصابه بالأدلة والبراهين ؛ وبذلك نلقم الحجر لكل مفتر أثيم . أولا - شبهات الخوري حداد : لقد تعرض الرافعي - رحمه الله - في كتابه « إعجاز القرآن » لبيان معنى الغريب في القرآن فقال : « في القرآن ألفاظ اصطلح العلماء على تسميتها بالغرائب ؛ وليس المراد بغرابتها أنها منكرة أو نافرة أو شاذة ، فإن القرآن الكريم منزه عن هذا جميعه ، وإنما اللفظة الغريبة هاهنا هي التي تكون حسنة مستغربة في التأويل ؛ بحيث لا يتساوى في العلم بها أهلها وسائر الناس » « 1 » . غير أن الخوري حداد اتخذ من غريب القرآن وسيلة للطعن في إعجازه وخروجه عن الفصاحة وحسن البيان ، بل ورأى في وجوده تناقضا مع نزول القرآن بلغة قريش ؟ ! . يقول الخوري حداد في كتابه « نظم القرآن والكتاب » بعد أن نقل عن الرافعي ما ذكره في معنى الغريب ، وعن السيوطي ما أورده من الكلمات التي ورد عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - تفسيرا لها . قال : « غريب القرآن هذا مشكل في مصادره وفي مدى إعجازه » . ثم أخذ يصور هذا الإشكال بقوله : « قد نزل القرآن بلسان قومه لينذر أم القرى وما حولها ، فمن أين جاءه ؟ هل من مصادر في البيئة التي جاء فيها من اللغات الدينية : العبرية والسريانية والحبشية ، التي كانت قائمة بين ظهرانيهم
--> ( 1 ) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية : مصطفى صادق الرافعي ، ص 71 ، الطبعة الثامنة - دار الكتاب العربي ببيروت . د . ت .